عبد الملك الثعالبي النيسابوري

15

تحفة الوزراء

الثعالبي وأولهما كتاب الوزراء أو تحفة الامراء في تاريخ الوزراء لأبي الحسن الهلال بن المحسن الصابي المتوفى سنة 448 ه وهو كتاب تاريخ أيضا ؛ لان مؤلفه ترجم لبعض الوزراء وقصّ اخبارهم وهم : ابن الفرات ، وأبو علي الخاقاني ، وعلي بن عيسى ، وفي أثناء ذلك يعرض اخبارا لوزراء آخرين تتصل بالمترجم . وقد أشار في مقدمته إلى أنه الف في اخبار بعض الوزراء أو يشير إلى أنه سيذكر اخبارهم عند ذكرهم وترجمتهم . فكتاب الصابي التالي تأليفه لعهد الثعالبي وكتاب الجهشياري السابق عليهما كتابان قيّمان يقدمان اخبارا مهمة تتعلق بالفترة التي تناولها كل منهما . اما الكتاب الثالث الذي وصل الينا من كتب الوزراء فان مؤلفه قد عاش بعد عهد الثعالبي أيضا . وهو كتاب أدب الوزير للماوردي المتوفى سنة 450 ه والمعروف ب « قوانين الدواوين وسياسة الملك » وهذا الكتاب يختلف في منهجه عن الكتابين السابقين إذ انه ليس كتاب تاريخ ؛ لأنه لا يؤرخ للوزراء ولا يفصل في اخبارهم وتواريخهم كما فعل الجهشياري والصابي بل هو كتاب سجّل مؤلفه بدقة ووضوح نظام الوزارة ، وكيف تطورت مراسيمه ، وأنواع الوزارات ، وما يشترط في الوزير ، وبيان واجباته واعماله . وقد كتب هذا كله بأسلوب فقهي على ما عرف به أسلوب الماوردي في كتاباته . وقد يضمن مادته أقوالا وحكما عن بعض الوزراء أو الحكماء . اما الكتاب الذي بين أيدينا « تحفة الوزراء » فهو كتاب قد جمع الفصل من جانبيه ، لأن له فضل السبق على الماوردي في التعريف بالوزارة وأنواعها وشروطها ، ومراسيمها . وهو في نفس الوقت لم يحرمنا من المتعة والفائدة الموجودة في كتاب الجهشياري أو في كتاب الصابي الذي